“الهند صيدلية العالم”بقلم سفير الهند بتونس، “بونيت روي كوندال”:

“الهند صيدلية العالم”بقلم سفير الهند بتونس، “بونيت روي كوندال”:

كتب سعادة سفير الهند بتونس السيد “بونيت روي كوندال” مقال بعنوان “الهند صيدلية العالم”حيث يتحدث عن COVID وصناعة الأدوية الهندية ،و اللقاحات الهندية ، وقدرة الهند على إمداد العالم باللقاحات ، والمستحضرات الصيدلانية كجزء مهم من التجارة الثنائية بين الهند وتونس ، وأدوية تقدم من الهند إلى تونس ، واهتمام تونس بشراء لقاحات كورونا من الهند.

و في ما يلي نص النقال:

سوف تقدّم صيدلية العالم للبشريّة ما يمكّنها من التغلّب على كوفيد-19 ، قال وزير خارجية الهند، الدكتور س. جايشانكار

الهند معروفة شعبيا باسم “صيدلية العالم”. وباعتبار القطاع الصيدلاني الهندي أكبر مزود للأدوية الجنيسة على مستوى العالم، فإنه يوفر أكثر من 60% من الطلب العالمي على اللقاحات المختلفة، و40% من طلب الأدوية الجنيسة في الولايات المتحدة، و25% من جميع الأدوية المتداولة في المملكة المتحدة. وتبلغ قيمة الصناعة في الهند نحو 42 مليار دولار أمريكي، وتُقدّر صادراتها بنحو 18 مليار دولار، ويتوقع أن تنمو إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2025، بينما يُنتظر أن تنمو سوق الأجهزة الطبية إلى 25 مليار دولار. ولا تقتصر قدرة الشركات الهندية على مجرّد توفير حاجيات السوق المحليّة من الأدوية الأساسية، بل هي قادرة أيضا على توفير الإمدادات للعالم. وتجمع هذه الأدوية بين السعر المنخفض والالتزام بمعايير الجودة العالية. وتمتلك الهند أكبر عدد من المصانع المعتمدة من هيئة الغذاء والدواء الأمريكيّة (USFDA)في العالم التي تحظى بسمعة كبيرة على مستوى اعتماد المعايير العليا.

*كوفيد-19 والصناعة الصيدلانيّة الهنديّة:

وجه رئيس الوزراء “ناريندرا مودي” نداء إلى                      ‘Atma-Nirbhar Bharat Abhiyan’، أو مهمّة الهند المعتمدة على نفسها بتحويل الأزمة إلى فرصة. واستجابت الصناعة الصيدلانيّة الهندية بنشاط لهذا النداء وزادت من الإنتاج لا لتلبية المتطلبات المحلية فحسب بل لتلبية الطلبات التي وردت من العالم أيضا. ومنذ أن بدأت جائحة كورونا، ما فتئت البلاد تتصدر عملية تزويد الآخرين بالأدوية. وتلقت الهند طلبات من أكثر من 100 بلد للحصول على أدوية وتم توجيهها إلى عدة بلدان في آسيا وإفريقيا لمساعدتها على مكافحة الوباء.

لقد شهدت الهند إنجازاً مذهلاً في مجال معدات الحماية الشخصية حيث بلغ نمو هذه الصناعة في غضون 60 يوما تقريبا 56 مرة ! وبدءاً من لا شيء تقريباً في مارس/آذار 2020، أصبحت الهند ثاني أكبر منتج في العالم لهذه المعدات بحلول منتصف مايو/أيار 2020. واليوم تبلغ قيمة الصناعة الهندية لمعدات الحماية الشخصية أكثر من مليار دولار، وينتج أكثر من 1100 صانع أكثر من 000 450 وحدة يوميا. ويشمل ذلك منتجات مثل النظارات، والأغطية الواقية للوجه، والأقنعة، والقفازات، والمآزر والأردية، وأغطية الرأس والأحذية التي لا تفي بمتطلباتنا المحلية فحسب، بل يجري تصديرها إلى جميع أنحاء العالم.

*وماذا عن اللقاحات:

بدأت الهند برنامجها للتطعيم، وهو الأكبر في العالم، في 16 جانفي/كانون الثاني 2021، وقامت بتطعيم أكثر من 2 مليون شخص بالفعل. ورسمت هدفا يتمثّل في تطعيم 300 مليون شخص مدرجين في قائمة الأولويات بحلول نهاية جويلية/تموز 2021. وقد تمّ الإذن باستخدام لقاحين لكوفيد -19 في حالات الطوارئ يجري تصنيعهما في البلاد، هما كوفيشيلد (Covishield) وكوفاكسين (Covaxin). ولئن تمّ تطوير لقاح كوفيشيلد من قبل أسترازينيكا (AstraZeneca) وجامعة أوكسفورد، فإن كوفاكسين هو لقاح أصلي طورته شركة بهارات بيوتك (Bharat Biotech) بالتعاون مع المجلس الهندي للبحوث الطبية (ICMR). ومع عدد السكان الذي يبلغ 1.3 مليار نسمة، فإن الطلب الداخلي مرتفع؛ غير أن الهند، تمشيا مع دورها كمساهم في التغلب على كوفيد -19، قدمت بالفعل أكثر من 5 ملايين جرعة من اللقاحات إلى البلدان المجاورة – بوتان، والمالديف، ونيبال، وبنغلاديش، وميانمار، وموريشيوس وسيشيل – بناء على طلبات من هذه البلدان. وقد تمّ الشروع في توجيه الصادرات التجارية الى البرازيل (2 مليون) والمغرب (2 مليون) وبنغلاديش (5 مليون). وخلال الأيام القليلة القادمة، نعتزم تقديم كميات أخرى إلى سريلانكا وعمان والبحرين وبلدان الجماعة الكاريبية ونيكاراغوا والدول الجزرية في المحيط الهادئ. وتمّت أيضا الموافقة على تصدير هذه اللقاحات إلى المملكة العربية السعودية وجنوب إفريقيا وكندا ومنغوليا، فضلا عن تزويد إفريقيا ب 10 ملايين جرعة، و1 مليون  للعاملين في مجال الصحة التابعين للأمم المتحدة في إطار مرفق كوفاكس (COVAX) التابع للتحالف العالمي للقاحات والتحصين.

*هل هناك قدرة كافية في الهند:

تعهد رئيس الوزراء “ناريندرا مودي”  بمساعدة البشرية جمعاء  في مكافحة جائحة فيروس كورونا. والهند هي أكبر صانع للقاحات في العالم، وتقوم صناعتها الصيدلانيّة بتحرير القدرات وزيادة الاستثمارات لتلبية الطلب. إن أكبر صانع للقاحات في العالم، وهو معهد المصل الهندي (Serum Institute of India) الذي ينتج أكثر من 1.5 مليار لقاح سنويا، ينتج حاليا ما بين 60 و 70 مليون جرعة من لقاح كوفيشيلد في الشهر، ويهدف إلى زيادة هذه الجرعات إلى 100 مليون جرعة شهريا بحلول آذار/مارس 2021. وتهدف شركة بهارات بيوتك (Bharat Biotech)، التي قدمت بالفعل أكثر من 4 مليار جرعة من اللقاحات إلى العالم، إلى إنتاج 200 مليون جرعة لقاح كوفاكسين سنويا. ومن المقرر أيضا أن تنتج الهند 300 مليون جرعة من لقاح سبوتنيك (Sputnik) الروسي في عام 2021. وهناك عدة شركات هندية في مراحل مختلفة من بحوث/تصنيع اللقاحات وهي تتواصل مع جهات فاعلة دولية لتصنيع هذه اللقاحات.

*الهند وتونس:

تشكل المستحضرات الصيدلانية جزءاً هاماً من تجارتنا الثنائية التي بلغت قيمتها 18.1 مليون دولار أميركي في عام 2020. بيد أن ذلك يقل كثيرا عن الإمكانات التي يتمتع بها القطاع، بما في ذلك الاستثمارات والبحوث المشتركة وتبادل الخبرات والإنتاج المشترك والقدرة على التصدير إلى بلدان ثالثة. وكجزء من التزامنا بمساعدة تونس على التغلب على وباء كوفيد-19، ستقدّم الهند أكثر من 10 أطنان من الأدوية إلى تونس. وتستجيب هذه الأدوية، التي يتوقع وصولها في أوائل فيفري/شباط 2021، إلى الطلب الوارد من الحكومة التونسية، وتتألف من أدوية منقذة للحياة، وأخرى لحالات الطوارئ، وأدوية عامة. وستساهم هذه المساعدة في الجهود التونسية لمكافحة الوباء. كما أبدت تونس اهتماما بشراء لقاحات كوفيد-19 من الهند، وتجري حاليا مناقشات في هذا الصدد لاحتمال تفعيل عمليات شراء واستيراد اللقاحات.

وقد أثبتت الصناعة الصيدلانيّة الهندية قدرتها على تحويل أزمة كوفيد -19 إلى فرصة. ومما لا شك فيه أيضا أنّ الهند، من خلال مساعدتها لبلدان أخرى، لا زالت وفيّة لمقولتنا القديمة                      ‘Vasudhaiva Kutumbakam’ التي تعني العالم أسرة واحدة.