أغنية “عمرك ما تقلي لا لا” آخر أعمال الفنان نصر علي بوراوي:توزيع جديد لأغنية من الموروث القرقني تختزل معاني الأصالة والتجديد والتوزيع الموسيقي الهادف:

أغنية “عمرك ما تقلي لا لا” آخر أعمال الفنان نصر علي بوراوي:توزيع جديد لأغنية من الموروث القرقني تختزل معاني الأصالة والتجديد والتوزيع الموسيقي الهادف:

يعود الفنان نصر علي بوراوي للساحة الفنية من جديد بعد غياب دام سبع سنين تفرغ فيها للدراسة والبحث والتحصيل العلمي. اختيار هذا الفنان المتأصل والعاشق للفن منذ نعومة أظافره الوصل من جديد مع عوالم المغنى والإبداع والطرب من بوابة عمل غنائي جديد اختار له كإطار مرجعي ومعين لا ينضب التراث الغنائي لجزيرة قرقنة، عشقه وجذوره التي يلوذ إليها بين الفينة والأخرى.

عاد نصر بوراوي إلى جمهوره بأغنية “عمرك ما تقلي لا لا” التي سيطلقها بشكل رسمي على موقع يوتيوب يوم 28 جانفي 2021 وقد اختزل فيها معاني الأصالة والتجديد والتوزيع الموسيقي الهادف الذي صمم له الموزع المبدع رياض السلامي، في رؤية فنية أقرب للقصة المصورة النافذة إلى أعماق الحياة والطبيعة الجذابة في رحاب جزيرة قرقنة وسحرها الأخاذ.

رغم طابعها الشبابي الذي عرف به الفنان نصر كَلَون موسيقي مميّز، مثلت أغنية “عمرك ما تقلي لا لا” بفضل الأداء الشجي لصاحبها ومن خلال الفيديو كليب الذي نقل شذرات من حياة أبناء الجزيرة عودة إلى الجذور الثقافية وإلى الموروث الجزيري القديم، وأرادها هذا الفنان أيضا “تكريما للمرأة القرقنية وإثراء لمدونة الأغاني الخاصة بالجزيرة الحالمة” على حد تعبيره.

وقع تصوير الكليب في عديد المواقع المميزة من جزر قرقنة بمشاركة الممثل محمد كواص وتحت إشراف المخرج فيصل المراكشي وبتقنيات تصوير حديثة وكاميرا عالية الدقة (كانون سي 300 مارك 2) في قصة مصورة تحاكي معاني أغنية سعى من خلالها الأستاذ نصر بوراوي المساهمة من موقعه كفنان صاحب رؤية ثقافية في “إضفاء بعض التفاؤل على أجواء البلاد المليئة بالغيوم والإقبال على الحياة وبث روح إيجابية في النفوس والعودة إلى معاني الحب وسحر العلاقات العاطفية وشاعريتها” كما جاء على لسانه في ندوة صحفية عقدها اليوم الخميس 28 جانفي بفضاء “دار بيّة” بالمدينة العتيقة بصفاقس.

الفنان نصر علي بوراوي هو أستاذ موسيقى وحامل لماجستير بحث في “العلوم الموسيقية”. بدأ مسيرته الفنية وعرف طريق التتويج والجوائز مبكرا وهو ما جعل الكثيرين يتنبئون له بمستقبل فني ناجح. فقد تحصل على الجائزة الأولي في مهرجان الطفل ذات 1995 عندما كان سنه دون السادسة ثم كُرّم في سنة 2001 وعمره 11 سنة في مناسبتين عندما تبنت اليونسكو أغنيته “غنوا يا أطفال العالم” قبل أن يحظى بتكريم من رآسة الجمهورية الذي منحته جائزة إبداع الطفل في الغناء.

وتتسارع الأحداث في الحياة الفنية لهذا الفنان الناشئ لتضعه التجربة جنبا إلى جنب مع الفنانة القديرة نعمة والملحن القدير الراحل محمد إدريس وهو لم يتجاوز سن 13. اكتشفه الجمهور آنذاك طرفا مع الفنانة الراحلة في أداء ثنائي لأغنية “تونس الوفاء” التي قامت بإنتاجها مؤسسة الإذاعة والتلفزة التونسية وصُوّرت على طريقة الفيديو كليب.

ومضى نصر علي قدما في مسيرته حتى أضحت اليوم مزدانة بالعديد من الأعمال وقد صوّر منها ثمانية أغاني على طريقة الفيديو كليب (كلها في فترة الطفولة) منها ثلاث أغاني قام بإنتاجها والده وأربعة كليبات قامت بإنتاجهم مؤسسة الإذاعة والتلفزة التونسية، أما الكليب الثامن فقد تولت إنجازه مؤسسة “كارتقو” لصاحبها محجوب العيادي.

شارك فناننا في العديد من المهرجانات الصيفية وقام أيضا بإنتاج أغنية لتظاهرة الكأس الإفريقية لكرة اليد في بداية السنوات الألفين وقد تم تصويرها على طريقة الفيديو كليب من مؤسسة الإذاعة والتلفزة التونسية.

وجمعت الفنان نصر علي العديد من الملتقيات والحفلات الفنية مع ثلة من الفنانين الكبار أمثال “صابر الرباعي “,”لطفي بوشناق”، “علي الديك”، “بهاء سلطان” و”ملحم بركات”. كما شارك إبان الثورتين التونسية والليبية سنة 2011 في أبيريت “نحبك يا شعب” التي عرفت مشاركة فيها أبرز وجوه الساحة الفنية التونسية ثم أبيريت “لبّوا النداء” للجيش الليبي صحبة الشاب جيلاني، والصديق مخلوف، ووائل بدري. وقد ساهمت جميع هذه التجارب في بناء الشخصية الفنية لصاحب أغنية “عمرك ما تقلي لا لا”.

ومما تجدر ملاحظته في مسيرة هذا الفنان الشاب أن حضوره وموهبته وأعماله لم تقتصر على داخل الوطن بل تجاوزت حدوده وهو ما تجسده تجربته بالجماهيرية الليبية التي قام فيها أعمال فنية أخرى تعاون فيها مع شيخ المالوف البهلول بوعرقوب الذي جمعه به لاحقا في تونس عرض “مالوف سلام”.

ولعل ما زاد نصر علي بوراوي إصرارا على المضي قدما على درب الإبداع ومراكمة التجارب هي الظروف التي وفرتها له عائلته في مستوى الإنتاج الخاص مما زودنه بالعزيمة والثبات حتى الوصول إلى تحقيق النجاح وتشريف راية الوطن داخله وخارجه.

يعود نصر علي بوراوي اليوم إلى الساحة الفنية التونسية من جديد بأغنية أرادها فاتحة سلسلة من الأعمال القادمة التي سيضمها لبعضها عقدا فريدا يعد به الجمهور ليهديه إياه في ألبوم متكامل بدأ الاشتغال عليه من الآن.

الومضة: