كرة القدم توحد لاتفرق:

كرة القدم توحد لاتفرق:

ان التطورات الأخيرة التي تشهدها الساحة الرياضية في علاقة بقضية هلال الشابة و ما تبعها من تصريحات لرئيس الجامعة التونسية لكرة القدم في قناة التاسعة وردود الفعل المختلفة التي خلّفتها لدى الرأي العام يجعلنا نتساءل هل نحن في وسط رياضي نقيّ من المفروض أن تحكمه مبادئ العائلة الرياضية الواحدة و القيم الأولمبية النبيلة التي تدعو إلى التحابب و التسامح و التضامن من أجل إعلاء المصلحة العليا للوطن أم أن رياضة كرة القدم اصبحت مسرحا خطيرا لتصفية الحسابات و تبادل أشنع مظاهر العنف المعنوي و اللفظي كترجمان للضغينة و الكراهية و الحقد التي ظن التونسيون الى حدّ الآن انها حكرا مقيتا على أهل السياسة؟
هلاّ إنحدرت رياضة كرة القدم بدورها بهكذا بساطة إلى مرتع السياسة لتوظّف لأغراض لا علاقة لها بالأهداف المثلى والسامية للرياضة؟
كل ذلك أمام دهشة قدماء الرياضيين و رواد الحركة الأولمبية و أبطالنا الذين لا شك وأنهم محبطين أمام هذا الإنحراف الخطير بالرياضة الشعبية الأولى وهي التي كانت في القرن الماضي حاضنتهم و مدرستهم وعائلتهم تُكرّس التربية و الأخلاق بالأساس وصنعت منهم مسؤولين ووطنيين، رهانهم الأوحد تضامن و تماسك كل التونسيين .
كذلك كانت كرة القدم في أعمق معانيها و أنبلها تُدخل الفرحة و البهجة لكافة البيوت بعيدًا عن جميع مظاهر النعرات الفئوية والجهوية والطبقية المقيتة، وهي مظاهر أضحت اليوم بارزة بكل حدّة من خلال خطاب غير مسؤول لمن يفرض عليه موقعه واجب المثالية « le devoir d’exemplarité » و التحفظ .
أين نحن من الأخلاق الرياضية والميثاق الأولمبي ؟
هل أصبحت كرة القدم التونسية خارجة عن المنظومة الرياضية و رسالتها ؟
من يعيدها إلى المسار القويم فيحميها ويحمي ملايين عشاقها من هذا الإنحدار المخيف ؟
إن تونس اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى كرة قدم جامعة حاضنة موّحدة لجميع التونسيين .
أليست هذه أنبل رسالة يمكن أن يحملها أوّل المسؤولين على رياضة كرة القدم ؟