سفير الهند بتونس يكتب مقالا حول “التحالف الدولي للطاقة الشمسية”: منتدى للعمل معًا على مكافحة تغير المناخ :

سفير الهند بتونس يكتب مقالا حول “التحالف الدولي للطاقة الشمسية”: منتدى للعمل معًا على مكافحة تغير المناخ :

التحالف الدولي للطاقة الشمسية (ISA)، ومقره في نيودلهي هو تحالف من 121 دولة تقع كليا أو جزئيا بين مدار السرطان و مدار الجدي.

معظم هذه البلدان نامية وتمثل أكثر من 40 ٪ من سكان العالم وتحصل على أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. وقد تمّ إطلاق التحالف الدولي للطاقة الشمسية بالاشتراك مع رئيس وزراء الهند والرئيس الفرنسي خلال مؤتمر الأطراف 21 عام 2015 لاستغلال الطاقة الشمسية وذلك للحدّ من الاعتماد على الوقود الأحفوري. ويهدف التحالف إلى جمع تريليون دولار لتطوير 1 تيراوات (TW) من الطاقة الشمسية بحلول عام 2030 للمساهمة في تنفيذ اتفاق باريس للمناخ.

تم عقد المؤتمر التأسيسي للتحالف الدولي للطاقة الشمسية في مارس 2018 في نيودلهي وبعد ذلك انعقدت جمعيتان عامتان في أكتوبر 2018 وأكتوبر 2019. قررت الجمعية العامة الأولى فتح عضوية التحالف الدولي للطاقة الشمسية لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وسوف يدخل الاتفاق الإطاري المعدل حيز التنفيذ عند التصديق عليه من قبل ثلثي (30) الدول الأعضاء فيها. وحتى هذا التاريخ، قبلت / صدّقت 21 دولة على الاتفاقية الإطارية المعدلة. ولا تقع تونس بين المناطق الاستوائية، لذلك من المأمول أن تنضم إلى التحالف الدولي للطاقة الشمسية إثر تفعيل الإطار المعدل.

*ما الغاية من التحالف الدولي للطاقة الشمسية .. قضية تهمّ الهند وتونس:

أطلق رئيس الوزراء مودي على التحالف الدولي للطاقة الشمسية  اسم “أوبك المستقبل” وذلك لما يمتلكه من قدرة على جعل العالم يستغني عن الوقود الأحفوري. تعتبر الهند اليوم  ثالث أكبر منتج و مستهلك للكهرباء في العالم وتأتي 35 ٪ من قدرة الهند المثبتة المتمثلة في 369 جيغاواط، من محطات توليد الطاقة المتجددة. ومع ذلك يبلغ نصيب الفرد من استهلاك الكهرباء ما يقرب من ربع استهلاك الصين وثلث استهلاك الولايات المتحدة. ومن المؤكد أن يرتفع الطلب. وتلبية لهذه الحاجة المتزايدة، ستحتاج الهند إلى مضاعفة إنتاجها من الكهرباء بحلول عام 2030. ومراعاة منّا لالتزاماتنا باتفاق باريس للمناخ، فإنّ أكثر من نصف  الناتج الإضافي سيقع توليده من مصادر الطاقة المتجددة. ويترجم هذا الأمر  بإضافة 25 جيغاواط من الطاقة المتجددة سنويا حتى عام 2030. أعلنت الهند عام 2015 عن هدف توليد 175 جيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2022، وقد تمّ، اعتبارًا من ديسمبر 2019، تثبيت أو بداية تثبيت أكثر من 150 جيغاواط منها. لذلك، تهدف الهند الآن بلوغ 225 جيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2022 وتخطط لتوليد 450 غيغاواط بحلول عام 2030. وتواصل الحكومة الهنديّة سعيها إلى الإيفاء بما وعدت به، وفي الميزانية المقدمة في 1 فيفري 2020، تم تخصيص 3.1 مليار دولار لتوليد الطاقة والطاقة المتجددة للسنة المالية 2020-21. تبلغ الطاقة الإنتاجية الحالية لتونس 5،547 ميغاواط، منها حوالي 97٪ من الوقود الأحفوري، وخاصة الغاز الطبيعي. والتزمت تونس بخفض كثافة الكربون بنسبة 41٪ بحلول عام 2030 مقارنة بمستوى عام 2010. في ماي 2018، نشرت وزارة الطاقة والمناجم دعوة لإنجاز مشاريع خاصة لبناء محطات للطاقة المتجددة  تبلغ قدرتها الانتاجيّة 1000 ميغاواط ، والحكومة بصدد إطلاق مناقصات لانتاج حوالي 3.8 جيغاواط من محطات توليد الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، أو حوالي 350 ميغاواط سنويًا على مدار السنوات العشرة التالية.  وسوف تساعد عضويتها في التحالف الدولي للطاقة الشمسية على تحقيق أهدافها.

*المساهمة في الأمم المتحدة:

في سبتمبر 2019،قدمت الهند 193 لوحًا شمسيًا – واحدا عن كل دولة من الدول الأعضاء البالغ عددها 193 – وتبلغ قيمتها حوالي مليون دولار، وقد تم تركيبها على سطح مقر الأمم المتحدة في نيويورك. ويساوي الناتج السنوي من الألواح في تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحجم 30246 كغ من الفحم. في أكتوبر 2019، وتقديرًا منه لجهوده، قدم الأمين العام للأمم المتحدة لرئيس الوزراء مودي أعلى درجات الشرف البيئي المتمثل في “جائزة أبطال الأرض”وذلك بالشراكة مع الرئيس إيمانويل ماكرون.

وجاء في الكلمة التي ألقيت بمناسبة هذه  الجائزة تم الاعتراف بإيمانويل ماكرون، رئيس فرنسا وناريندرا مودي، رئيس وزراء الهند، في فئة القيادة السياسية لعملهما الرائد في الدفاع عن التحالف الدولي للطاقة الشمسية وتعزيز مجالات جديدة من التعاون في المجال البيئي، بما في ذلك عمل ماكرون على الميثاق العالمي من أجل البيئة وتعهد مودي الذي لم يسبق له مثيل بالقضاء على جميع المواد البلاستيكيّة ذات الاستخدام الواحد في الهند بحلول عام 2022 .

تدرك الهند الحاجة إلى عمل طموح من أجل المناخ. وحتى مع انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس في نوفمبر 2020، تظل الهند ثابتة في التزاماتها تجاهها. بحلول عام 2030 ، ستقوم الهند بتخفيض كثافة الانبعاثات بنسبة 35 ٪ (مقارنة بمستويات عام 2005)، وتحقيق 40 ٪ من القدرة الكهربائية المثبتة من الموارد غير الأحفورية ، وزراعة المزيد من الأشجار لإضافة بالوعة كربون تتراوح بين 2.5 و 3 مليارات طن من ثاني أكسيد الكربون وتحقيق أهداف نمط الحياة للحد من انبعاثات الكربون في البلاد. دعونا نتذكر كلمات الأمين العام للأمم المتحدة، عندما قال في سبتمبر 2019 إنّ ما سمّي بتغير المناخ أصبح الآن أزمة مناخية حقًا، وما كان يطلق عليه سابقًا بالاحتباس الحراري أصبح الآن وبشكل أكثر دقة احترارا عالميّا   ويمكن أن يلعب التحالف الدولي للطاقة الشمسية دورًا رئيسيًا في جهود الهند بل جهود العالم بأسره لضمان مستقبل سليم وآمن لأجيالنا القادمة.