الأزمات السياسية و الإقتصادية في تونس و التوافق هو الحل:

الأزمات السياسية و الإقتصادية في تونس و التوافق هو الحل:

يتطلع التونسيون على أمل تحسن الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد، ولئن كان الجانب السياسي يمثل عنصرا مهما في حياة المواطنين إلا أن الجانب المعيشي يظل الأكثر أهمية بالنسبة للتونسيين الذين واجهوا ارتفاع الأسعار بسبب عدة عوامل يتداخل فيها السياسي بالاقتصادي .
إنه لا يمكن لأحد أن يشكك في حجم المعاناة التي جابهتها الأسر التونسية جراء التهاب الأسعار نتيجة ظاهرة التهريب على الحدود البرية التونسية الليبية وغياب الرقابة التي ساهمت في انتشار ظاهرة الغش والتلاعب بجيب المواطن، أضف إلى ذلك الاضرابات الاجتماعية التي أصبحت علامة تونسية بامتياز منذ الثورة واستفحلت حتى أنها أثارت حفيظة عدد من الاقتصاديين على المستوى الدولي والعالمي.

و قد ساهمت حالة الجمود التي شهدتها الساحة السياسية وخاصة بالنسبة للفاعلين الأساسيين أي الأطراف الحاكمة في إطالة الأزمة ومزيد تعميقها حتى بلغت مفاصل الحكم فحولتها إلى نواتات تعمل في معزل عن بعضها البعض ونرى تلك الانعكاسات مثلا بالنظر الى العلاقة بين رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية او العلاقات بين أعضاء الحكومة أو بين الأحزاب وأعضاء الحكومة ورئيسها.
هي الأزمة الأولى من نوعها التي تتمكن من تفكيك كل تلك العلاقات بين الأحزاب والحكومة ورئاسة الجمهورية وتجعل كل منهم عاجزا عن تحقيق أي تغيير في المشهد المتأزم ولعل أكثر العلاقات التي يعكس مدى تضررها تجليات عمق الأزمة هي العلاقة بين رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ورئيس حركة النهضة الأستاذ راشد الغنوشي فلم يقف أي منهما في موقف العاجز في المراحل السابقة حتى عندما كانا على طرفي نقيض.

فهناك أزمة في منظومة الحكم الحالية وبالذات أزمة حزبيها الكبيرين، حزب نداء تونس الذي تفككت هياكله وانقسمت كتلته البرلمانية ورحلت أزمته إلى مؤسسات الحكم، هذا الحزب الذي فاز بالانتخابات دون أن يكون له برنامج حكم وتشتتت هياكله وقياداته في امتحان توزيع مغانم السلطة، وكذلك حركة النهضة الإسلامية الذي خرج منهكا من تجربة الحكم الأولى (2011-2014) والثانية (2015 – 2019)، ويعيش هاجس الخوف من العزل والاقصاء والاستئصال في علاقة بتراجع حركات الإسلام السياسي، التي جاءت بعد ثورات «الربيع العربي»، وكذلك بعد ضعف المحور الإقليمي الداعم لهذا التيار فضلا عن وجود رفض كبير من النخب ومن فئات مجتمعية واسعة لمشروع الإسلاميين الذي يتناقض مع النمط المجتمعي التونسي العصري.

و المتأمل في المشهد السياسي التونسي اليوم، يلاحظ دون أدني شك وجود حالة من الضبابية والغموض، ولد خوف وحيرة مما قد تؤول إليه أوضاع البلاد في المستقبل، على اعتبار أن هناك تخوفات جدية، من أن تساهم الاستحقاقات القادمة في اعادة انتاج المشهد الحالي، بسبب غياب بديل يقدم عرض سياسي للناخب، وذلك نتيجة تشتت الأحزاب الديمقراطية، ما سمح بتواصل هيمنة الاسلاميين ( حركة النهضة)، برغم تقلص وتراجع شعبيتها، ومع ذلك فكل عمليات سبر الآراء تعطيها تقدما في الاستحقاق القادم، نظرا لتماسكها التنظيمي والسياسي، على خلاف أهم حزب شاركها في الحكم، نعني حزب “حركة نداء تونس”، الذي تفكك تنظيميا كما انقسمت كتلته البرلمانية، ليتحول الى حزب “معارض”، وهو الذي فاز بالمركز الأول في انتخابات 2014.

وقد اثبتت مواقف حزبي النداء والنهضة وغيرها من مكونات المشهد السياسي والقوى الوطنية من حكومة الشاهد، وإن كانت تبدو حاسمة وقطعية في ما مضى من مشاورات وبيانات وتصريحات، فإن معطيات الواقع السياسي والإكراهات القائمة قد تعدل من حدتها في اتجاه أو آخر.
ولكن أمام أهمية الرهانات المطروحة والاستحقاقات السياسية والانتخابية المقبلة، ولا سيما انتخابات 2019 الرئاسية والتشريعية، تبقى موازين القوى عاملا أساسيا وضمان الحظوظ في هذه الاستحقاقات حدا أدنى للقبول بأية حلول ممكنة للخروج من الأزمة.

وبالعودة الى الحلول الممكنة للخروج من هاته الأزمة تجمع كل الأطراف سواء السياسية او الحكومية وحتى رئاسة الجمهورية على ان الحل يكمن في الرجوع الى التوافق لكن الخلاف الحاصل حول كيفية العودة الى طاولة الحوار والتوافق فالجميع يرفضون العودة من أجل مناقشة الحلول وإنما من أجل تمرير احد الحلول المقترحة…